الشيخ الأنصاري
455
كتاب الطهارة
وسقط عنّا مقتضاه ، أو لم يقع بعد ولا بدّ من إيقاعه ، فيطلب لإثبات وجوب إيقاعه ليحصل اليقين بحصول أثر السبب ، دليل آخر غير دليل السببيّة . وبالجملة ، فالحكم بسببيّة شيء لوجوب شيء لا يثبت به وجوب تحصيل اليقين لوجود المسبّب ، بل لا بدّ من إثباته بقاعدة الاستصحاب أو قاعدة وجوب اليقين بإحراز الشرط إن كان المسبّب المشكوك الحصول شرطا ، كما فيما نحن فيه . أمّا القاعدة الثانية ، فهي التي تمسّكنا بها في المقام ، تبعا لجماعة من الأعلام . وأمّا استصحاب عدم تحقّق المسبّب ، فلا يخفى على أدنى محصّل ما سطر في أكثر كتب الأصحاب ، وارتكز في أذهان اولي الألباب من معارضته باستصحاب عدم الرافع ، وكما يقضي الاستصحاب بعدم تحقّق المسبّب وهو الوضوء بعد السبب وهو الحدث ، كذلك يقضي الاستصحاب بعدم حصول الناقض وهو الحدث بعد الطهارة المتيقّنة بالفرض ، وهذا معنى قول المعتبر : أنّ تيقّن الطهارة معارض بتيقّن الحدث « 1 » ، ومعناه : تعارضهما من حيث مقتضاهما ، وهو العمل على المتيقّن عند الشكّ في ارتفاعه ، وإلَّا فهما في أنفسهما غير منافيين ، لأنّ المفروض اجتماعهما في المكلَّف . ثمّ إنّ في المسألة أقوالا أخر : أحدهما : ما مال إليه في المعتبر « 2 » واختاره جامع المقاصد « 3 » ، ونسبه
--> « 1 » المعتبر 1 : 171 . « 2 » المعتبر 1 : 171 . « 3 » جامع المقاصد 1 : 237 .